الحلبي

506

السيرة الحلبية

واستدل بذلك على أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه يجب على كل مؤمن أن يؤثر حياته صلى الله عليه وسلم على حياته قال فلا خلاف أن هذا لا يجب لغيره وهذا المذكور عن أبي طلحة من قوله نحري دون نحرك نقله ابن المنير عن سعد بن أبي وقاص فقال ولهذا قال سعد يوم أحد نحري دون نحرك ولا زال صلى الله عليه وسلم يرمي عن قوسه أي المسماة بالكتوم لعدم تصويتها إذا رمى عنها حتى صارت شظايا أي ذهب منها قطع وفي رواية رمى عن قوسه حتى اندقت سيتها والسية ما انعطف من طرفي القوس اللذين هما محل الوتر قال وما زال صلى الله عليه وسلم يرمي عن قوسه حتى تقطع وتره وبقيت في يده منه قطعة تكون شبرا في سية القوس فأخذ القوس عكاشة بن محصن ليوتره له فقال يا رسول الله لا يبلغ الوتر فقال مده يبلغ قال عكاشة فوالذي بعثه بالحق لمددته حتى بلغ وطويت منه لفتين أو ثلاثا على سية القوس ورمى صلى الله عليه وسلم بالحجارة وكان أقرب الناس إلى القوم آه اي وانكر الإمام أبو العباس بن تيمية كونه صلى الله عليه وسلم رمى عن قوسه حتى صارت شظايا أي لأنه يبعد وجود رميه صلى الله عليه وسلم من غير إصابة ولو أصاب أحدا لذكر لأنه مما تتوفر الدواعي على نقله وقاتل جماعة من أصحابه منهم سعد بن أبي وقاص فإنه كان من الرماة المذكورين رمى بقوسه قال سعد لقد رأيته يعني النبي صلى الله عليه وسلم يناولني النبل ويقول ( ارم فداك أبي وأمي ) حتى إنه ليناولني السهم ما له نصل فيقول ارمي به وقد تقدم أنه رمى بسهم من تلك السهام التي لا نصل لها لمن رمى أم أيمن قال وفي رواية عن سعد قال ( أجلسني رسول الله صلى الله عليه وسلم أمامه فجعلت أرمي وأقول اللهم سهمك فارم به عدوك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم استجب لسعد اللهم سدد رميته وأجب دعوته حتى إذا فرغت من كنانتي نثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في كنانته ) آه أي فكان سعد مجاب الدعوة كما تقدم ولما سعى أهل الكوفة به إلى سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه أرسل جماعة للكوفة يسألون عن حاله من أهل الكوفة فصاروا كلما سألوا عنه أحدا قال خيرا واثنى عليه